الصاعقة

منتدي يهتم بالمواضيع العسكرية
 
الرئيسيةالتسجيلس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 من مذكرات ارئيل شارون

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الجنرال 11
Admin
Admin
avatar

عدد الرسائل : 35
الموقع : http://www.elsaeka.mam9.com
تاريخ التسجيل : 23/01/2008

مُساهمةموضوع: من مذكرات ارئيل شارون   الإثنين 7 أبريل 2008 - 6:32

ليس من اليسير قراءة الأحداث الخطيرة على أرض فلسطين قراءة واعية دون الرجوع إلى سيرة رئيس وزراء إسرائيل الحالي (آرييل شارون) .

ومن أجل ذلك رجعنا إلى السيرة الذاتية (لآرييل شارون) التي حررها بالعبرية (دايفد شانوف) ونقلها من الفرنسية إلى العربية أنطوان عبيد، والمنشورة عام 1992 في بيروت في 766 صفحة .

ونظراً لأهميتها قمنا باختصارها ونشرها على حلقتين في الغرباء دون إخلال بمبنى المذكرات ومعناها .

__________________________________________________

يقول (آرييل شارون) ولدت عام 1928 في القرية التعاونية (كفر ملال) على بعد خمسة وعشرين كيلو متراً إلى الشمال الشرقي من تل أبيب، حيث كان والديّ قد استقرا فيها عام 1922 .

لم أعرف علامات المودة في كنف عائلتي، فأبي (صموئيل) وأمي (فيرا) كانا من طينة مختلفة تماماً، كانا معروفين بطبعهما القاسي، فلم يكونا يفصحان أبداً حتى عن عواطفهما الأكثر جيشاناً، ومع ذلك كانا يكنان لنا، أختي (ريتا) وأنا، محبة عميقة، ولكن من دون أن يعبّرا عنها خصوصاً ببراهين حسيّة، والصفات التي قد ترسم صورة أهلي كانت القوة والعزم والعناد .

أما سكان (كفر ملال) فقد كانوا من الصهاينة العماليين القادمين من التجمعات اليهودية في شرق أوروبا، ليس لإحياء الوطن القومي للشعب اليهودي فحسب، بل لبناء نموذج عن الاشتراكية.

أما والدي فقد ترعرع في (برست ـ ليتوفسك) وتلقن على جدي الصهيوني (موردخاي شاينرمان) اللغة العبرية، وخفايا الكتاب المقدس، والفلسفة الصهيونية، وورث عنه الحنين إلى أرض إسرائيل، ولاقتناعه العميق بدعوته كمزارع عنيد في أرض الميعاد، تسجل بعد إنهائه دروسه الكلاسيكية في كلية الزراعة بجامعة تيفليس، حيث تعرف على والدتي فيرا طالبة الطب في الجامعة نفسها، القادمة من موهيلوف على نهر الدنييبر، في روسيا البيضاء.

ومع اقتراب جحافل الجيش الأحمر عام 1917 من تفليس تزوج أبي بأمي، وفرا إلى مرفأ باطوم على البحر الأسود، ومنه أبحرا إلى فلسطين .

لم يكن والديّ مرفوضين من الآخرين، بل كانا مختلفين، وظل التوتر المستديم بين أهلي وجيرانهم، يلقي بوزره على علاقاتي مع أترابي في القرية .

وعهد إلي بأعمال أكثر صعوبة في المزرعة ولما أبلغ الثامنة من عمري، فقد كنت أنزل إلى الكرم في الربيع وأكدن الحصان إلى المحراث، أما في الشتاء فكنت أمضي ساعات طويلة في الإسطبل، وأنا أقدم إلى الحيوانات طعاماً إضافياً، وأحتفظ لنفسي بقرون الخروب التي أضافها والدي إلى العلف .

لم يتوقف التوتر بين سكان (الموشاف) وأبناء القرى العربية التي تتوزع بين المستوطنات الزراعية اليهودية، فقد دمرت (كفر ملال) عام 1921، وكادت تتدمر في هجوم عربي آخر عام 1929 وكنت في الخامسة لما ذهبت إلى تل أبيب مع والدتي، أكتشف من نافذة (الأوتوكار) علامات محتملة لوجود الإرهابي (أبي جلدة) المتخصص في نصب الكمائن على طريق أورشليم .

ولما بلغت الثالثة عشرة بدأت أقوم بحراسة الحقول في الظلمة، مسلحاً بعصا وخنجر قفقاسي، وكانت أمي تلح على والدي أن يدربها على البندقية الألمانية، التي يحرس بها في الليل، ولما أخذت أكبر بدأت أفهم أن العداوة ليست حكراً على اليهود ضد العرب، بل هي تتحكم باليهود بعضهم مع بعض .

وفي الثالثة عشرة التحقت بليسيه تل أبيب، حيث كنت أغازل البنات، وأرنو من النوافذ المفتوحة في البناية المجاورة للمدرسة، وهي فندق يقصده بنات هوى تل أبيب، والجنود الإنكليز .



عضو في منظمة الهاغاناه:

ولما بلغت الرابعة عشرة لقنت أسرار العمل في الخفاء لصالح منظمة (الهاغاناه) وأقسمت يمين الولاء لها في كوخ صغير على التوراة والمسدس، وأخذت أتدرب على القتال على مقربة من (كفر ملال) على استعمال المسدس والسكين، ثم جاء أعضاء (شرطة القرى العبرية) التي أنشئت تحت مراقبة بريطانية لحماية القرى اليهودية، وأنبوب شركة بترول العراق، ليعلمونا استخدام البندقية والقنبلة والرشاش .

كانت الحالة تسوء بين اليهود وسلطات الانتداب بسبب الهجرة اليهودية، وكانت حكومة الانتداب واقعة تحت المطرقة اليهودية والسندان العربي، وبلغ الصراع ذروته عند ما قامت منظمتا (الإرغون) و(شترن) بسلسلة من الهجمات ضد مراكز الشرطة والمواقع العسكرية البريطانية، فيما كانت (الهاغانا) تدمر الجسور، وخطوط السكة الحديدية .

أما أنا فقد كنت معجباً بأسرى اليهود الذين أعدمتهم بريطانيا وأحسدهم على شجاعتهم، وأحلم بالثأر للوطنيين اليهود الذين تم شنقهم .

ولما يئست بريطانيا من تسوية الوضع عام 1947 أوقفت انتدابها، وفوضت الأمم المتحدة بحل المشكلة، وفيما كانت الأمم المتحدة تعد تحقيقاتها وملفاتها كانت وتيرة تدريبنا تتسارع، وفي تلك السنة تعرفت على مارغاليت (غالي) ابنتة الستة عشر ربيعاً، القادمة من رومانيا.

أبيدت فصيلتي في معركة اللطرون:

وعندما قرر (بن غوريون) والقيادة العامة للجيش اليهودي تخليص أورشليم باحتلال اللطرون، وإزالة هذا الحاجز من طريقها، أسندت العملية إلى اللواء السابع، وجرى دعمه بواسطة ضباط من وحدتنا (فوج الكساندورني) وكان حظنا الوحيد في البقاء أمام الجنود الأردنيين، في هذه المعركة الصمود حتى الليل، ومحاولة التواري تحت جنح الظلام .

وعندما زاد الأردنيون قوة نيرانهم اتكأت على مرفقي رافعاً صدري ورأسي لأرى ما كان يجري، وفجأة أحسست في بطني ضربة عنيفة قذفتني إلى الوراء، وسمعتني أصرخ (ماما !) وفوراً تطلعت حولي خشية أن يسمعني أحد، وكان الدم قد حمر قميصي، وأيضاً بنطلوني، لأني في اللحظة نفسها تلقيت رصاصة أخرى في فخذي، فانبطحت وأنا أشعر أن قواي تغادرني، وكانت أسراب الذباب الأسود تحوم حولنا، وكانت جماعات النمل تتراكض نحونا وقد جذبها دم القتلى والجرحى، وأبيدت فصيلتي تقريباً، حيث توفى نصف رجالي، وجرح معظم الباقين، جراح بعضهم خطيرة .

وفيما كنت أستعيد صحتي ببطء دخل وقف إطلاق النار الأول حيز التنفيذ، تحت رقابة الأمم المتحدة، وكان قادة الجيش ينتهزون فرصة وقف إطلاق النار للحصول على مزيد من الأسلحة .

عدو لا يرحم :

في منتصف تموز 1948 أحسست بتحسن كاف لأنضم إلى وحدتي (الفوج 32) الذي يسيطر الآن على تلة كوليه شمال شرق اللد، وكان الأردنيون قد قاموا قبل عدة أيام بهجوم مضاد، وجد في أرض المعركة ثمان وعشرون جثة، وقد قطعت آذانها، ووضعت أعضاؤها التناسلية في الأفواه، وبقينا عدة أيام نفتش في المنطقة عن الأعضاء المبتورة .

رقيت إلى رتبة ضابط استطلاع في الكتيبة، ظللت بعدها أحارب على كل الجبهات خلف خطوط العدو، وساهمت في معارك دامية ضد عدو لا يرحم، ومثل الآخرين لم أكن أعلم ماذا يخبئه الغد لنا: السلام ، أم حرباً جديدة ؟

وفي ايلول 1949 دمج لواء الكساندروني في الاحتياط، فيما رقيت أنا إلى رتبة ضابط استكشاف في لواء غولاني

كانت أولى المهمات التي أوكلها إلي (موشي دايان) الذي عين قائداً للمنطقة الشمالية، بصفتي رئيس إستخبارات المنطقة، استرداد جنديين إسرائيليين، أسرهما جنود الفيلق العربي، ونقلوهما إلى عمان للتحقيق، وذلك باختطاف بعض الرهائن الأردنيين للمبادلة، وعندما أنجزت المهمة، لم يخف دايان رضاه .

تزوجت (غالي) بلا سقف :

استقرت خطيبتي (غالي) في مستشفى بضاحية أورشليم، في نهاية تخصصها كمساعدة في التحليل النفسي، وكنت معجباً بشخصيتها، ولم يطل بنا الأمر حتى تحدثنا عن الزواج، فقصدنا حاخاماً عسكرياً فزوجنا في اليوم نفسه: 29/3/1953 وكنا متزوجين بلا سقف يجمعنا، حيث كانت غالي تسكن في المستشفى الذي تعمل به، وأنا كنت أتقاسم غرفة وحيدة مع صديق في الجيش، ثم توفقنا في إيجاد ما يناسب ميزانيتنا: غرفة صغيرة، مع زاوية مطبخ في الفناء الخلفي لبناية في إحدى ضواحي أورشليم .

توليت الوحدة (101) :

بعد أسبوعين على غزوة النبي صموئيل، التي نجحت بتنفيذها، استدعيت إلى رئاسة الأركان لمقابلة (موردخاي ماكليف) القائد الأعلى للقوات المسلحة الإسرائيلية، حيث أطلعني على مشروع إنشاء وحدة مضادة للإرهاب، قادرة على ضرب القرى العربية التي تستخدم كملاجئ وحصوناً للإرهابيين، وسألني إن كنت مستعداً لتولي قيادتها، فأعطيت موافقتي، وسمي هذا التشكيل (الوحدة 101) وكان علي البحث عن رجالي من خارج الجيش، نظراً إلى ضعف معنويات الجيش .

كلفت بالاقتصاص من قرية قبية:

في منتصف تشرين أول 1953 ، استدعيت إلى القيادة العامة لمنطقة الوسط العسكرية في الرملة، أعلمنا قائد المظليين وأنا أن الأركان قرروا الاقتصاص من قبية، قال قائد المظليين أن رجاله لا يزالون دون مستوى المهمة، قلت: أنا مستعد للقيام بالعمل ويسرني أن أتولى قيادة المظليين غير الجاهزين بالإضافة إلى (الوحدة 101) ، أعددت مع الضباط خطط العملية بحذافيرها، وأعطيت الأوامر النهائية، وأكدت للجميع أن المهمة يجب أن تكون أول رد مهم لنا ضد الرعب العربي، لأن شكوانا بالطرق الدبلوماسية لم تعط شيئاً .

كانت الأوامر واضحة تماماً، يجب أن تكون قبية أمثولة ومثالاً، فكلف بإيقاع أكبر عدد ممكن من الخسائر في صفوف الميليشيات العربية المحلية، ووحدات الدعم الأردنية التي قد تهب للنجدة، وكان علي أن أفجر أهم بنايات القرية، وهي قرابة الخمسين، كان ذلك قراراً سياسياً متخذاً على أعلى المستويات .

كنا نريد الاستفادة القصوى من الظلام، تسلقنا الجبال تحت وابل من الرصاص، صرعنا أول جنديين أردنيين عند مدخل القرية، كانا يستقلان سيارة جيب عسكرية، بدأنا عند منتصف الليل تدمير البيوت الحجرية الكبيرة بالديناميت، وكان الجنود يتقدمون من أطراف القرية نحو داخلها، احتجنا عدة ساعات لإنهاء تهديم البيوت، كنا من خلال الانفجارات وغيوم الغبار نسمع من وقت إلى آخر صوت إطلاق أسلحة خفيفة صادرة عن فريق هجوم الإلهاء وراء التلال .

عدت إلى منزلي في أورشليم لأرتاح، وما مرت ساعات حتى استيقظت على أخبار الإذاعة الأردنية حول العملية، فقد أكد المذيع مقتل تسعة وستين شخصاً جلهم من المدنيين، وخصوصاً من النساء والأولاد .

تبرير المجزرة:

ويبرر شارون مجزرة قبية التي هزت ضمير العالم فيقول: جاءت الغارة على قبية لتبرهن أن الجيش الإسرائيلي، بعد كثير من الإخفاقات، كان قادراً من جديد على ضرب العدو أينما كان، حتى وراء حدود بلاده .

وبالنسبة إلى الجيش كان معنى هذه العملية كبيراً جداً، فلقد استعاد ثقته المفقودة بعد سنتين من الفشل المتكرر والمثبط .

وأهم من ذلك: وجد الشعب الإسرائيلي، بفضل قبية، شعوراً مطمئناً بالحماية من القتلة العرب الذين ظلوا حتى 1953 يتوصلون إلى التسلل إلى كل مكان في البلاد تقريباً .

ويسجل رأي (بن غوريون) في المجزرة: ما سيقال في العالم بشأن قبية قلما يهم، فالمهم هو كيف ستفهم في هذه المنطقة من العالم منطقتنا، أعتقد أننا بفضلها سنتمكن من الاستمرار في العيش هنا.

انطلاقاً من 1954 نفذ المظليون تقريباً كل العمليات التي قام بها الجيش الإسرائيلي، وبطريقة أو بأخرى كللت كل عملية بالنجاح، وهذا ما أكسبني بنوع خاص جذب انتباه زملائي، فلقائي الأول مع (بن غوريون) سرعان ما تبعته لقاءات أخرى، فبت أشعر بالراحة معه، عندما كنا نعالج مشاكل مهمة، أو حتى عندما تكون زيارتي إياه للمجاملة فحسب .

لم يكن الجنرالات يترددون في إبداء شكوى مرة أمام دايان و(بن غوريون) كلما أثارتهم إحدى مبادراتي، وبما أنني لم أكن مستعداً لإغماض العين على بعض ثغرات الجيش كانت تكثر عندهم أسباب الاستشاطة غيظاً .

الهجوم على مقر القيادة في غزة:

شكل الهجوم على مقر القيادة العامة للجيش المصري في قطاع غزة في 28/2/1955 أهم العمليات التي قام بها المظليون، فعلى الرغم من قيامنا بعدة عمليات ضد المواقع المصرية والأردنية ظل فدائيو قطاع غزة يواصلون زرع الموت والخراب، لا في الجنوب فحسب، بل في وسط البلاد ومن أجل ذلك قررت الحكومة الضرب .

ففي ليلة الهجوم وضعت اللمسات الأخيرة على مخططي، وصبيحة اليوم التالي استدعيت الضباط إلى غرفتي الخاصة، وبسطت على الحائط الرسوم البيانية، وشرحت أطوار العملية، وكيفية خداع مراقبي الأمم المتحدة، ثم أصدرت الأوامر، وخرجت لمتابعة الاستعدادات الأخيرة .

وبعد انتهاء العملية، عدنا من حيث أتينا، نحمل ثمانية قتلى وأربعة عشر جريحاً، وبعضهم كان في رحلته الأخيرة على أكتاف رفاقهم، وأعلمت قيادتنا العامة بالراديو: نحن في طريق العودة مثقلون جداً .

كان (موشى دايان) ينتظرنا، سأل بلهجة جافة: كيف جرت الأمور ؟

أجبته: أنجزنا مهمتنا، ولكن بخسائر فادحة .

أجاب بلا مبالاة: الأحياء أحياء، والأموات أموات .

ويتابع شارون روايته فيقول: برهنت إسرائيل بوضوح بهذه الإغارة المذهلة أنها لن تتسامح بعد اليوم حيال أعمال الرعب ضد سكانها، ولكن الرئيس المصري فضل البحث عن حلفاء مستعدين للدفاع عنه، والقوة الوحيدة القادرة على تأمين العون العسكري والسياسي الذي كان يسعى إليه هو الاتحاد السوفييتي، الذي لم يكن ينتظر إلا إشارة، فحققنا حلم روسيا منذ مئة عام بالدخول إلى الشرق الأوسط .

كلنا يعرف ما كان يقاسيه الأسير الإسرائيلي في السجون العربية بظروفها المختلفة والعذابات التي يخضع لها، فما أن يقع أحد أبناء قومنا في أيدي العدو حتى ألح على وزير الدفاع أو رئيس الوزراء، لأقوم بعملية خطف أسرى نبادل بهم رجالنا، وكانت كل إغارة تسبب خسائر بشرية، وهكذا كنا ندفع ثمناً غالياً لعودة كل من جنودنا، وغالباً ما كان عدد الضحايا يفوق عدد الأسرى، الذين سنحررهم من السجون العربية .

وكان موقفي من المسألة صريحاً جداً: إن كل جندي يجب أن يكون مقتنعاً في قرارة نفسه أنه لن يترك وحيداً في الميدان، أجريحاً كان أم أسيراً .

نظريات شارون العسكرية:

لا زلت أعتقد أن العرب جنود جيدون، واليوم علمتني التجارب أننا لكي نهزم الجنود العرب، علينا أن نفقدهم توازنهم في البدء .

وكان تكتيكي يقوم على عدم السماح للعرب بخوض المعركة وفق تصورهم لها، بل على مفاجأتهم دائماً .

لقد قالت لنا التوراة: حاربوا بالحيلة؛ وفي كل مرة يجب أن تكون مختلفة، مناورة تفاجئ العدو أو تحط من معنوياته .

ليس الهدف هو القصاص من العدو أو ردعه، ولكن الهدف إيجاد نفسية انهزامية عند العرب، بضربهم بلا هوادة، وتكبيدهم خسائر فادحة عمداً، حتى يتخلوا عن إرادة قهرنا .

ويخلص شارون إلى نتيجة مفادها: بالنظر إلى العدد المتواضع لشعبنا، وإلى ضآلة مواردنا، لا نستطيع أن نأمل يوماً في خلق توازن قوى من النوع الذي يسمح عادة لأمتين عدوتين بالتعايش، فالوسيلة الوحيدة التي في حوزتنا تقوم على إقناع العرب بعدم جدوى الحرب التي لا تجلب لهم سوى الدمار والخراب والمذلة .

على حافة الأزمة :

في بداية عام 1955 دفعت الغارات المتواصلة التي قام بها مظليونا، مصر إلى حافة الأزمة، وفي صيف العام أغلق عبد الناصر مضائق تيران، نقطة الاتصال الوحيدة بين إسرائيل من جهة وإفريقية الشرقية وآسيا من جهة أخرى، ومع أن هذه المضائق هي طرق بحرية دولية فإن جمعية الأمم لم تبد اعتراضات جدية، وفي نهاية شهر إيلول أعلن عبد الناصر عقد اتفاق مع تشيكوسلوفاكيا يوفر لمصر الدبابات والمدفعية والطائرات والأسلحة الخفيفة، وكلها من صنع سوفياتي، وهكذا فقد توازن القوى، وبدت قدرة إسرائيل الدفاعية مهددة .

قررت الحكومة الإسرائيلية فك حصار المضائق بعملية عسكرية قام بها لواء ضد شرم الشيخ، وهذه العملية من حيث شموليتها من أهم العمليات التي سبق لي أن قدتها، كقائد فعلي للمظليين، لكن تعليمات الأركان كانت تخبئ لي مفاجأة مزعجة جداً: لأن رئيس هيئة الأركان (موشي دايان) فوض إدارة العملية لضابط أعلى هو (الكولونيل حاييم بارليف)، ومن دون تردد أعلمت دايان بنيتي الاستقالة، وكجواب دعاني إلى الغداء في رحبوت، وأوضح أن تعيين بارليف مؤقت تماماً، وليس وارداً أن يحل مكاني، فاقتنعت بكلماته .

ولما بدت العملية مشكوك فيها بسبب التعزيزات المصرية التي وصلت شرم الشيخ، ألغيت العملية رغم الجهود التي بذلناها لإتمامها .

عملية أوراق الزيتون في طبريا:

وفي 10/12/1955 أطلقت المدفعية السورية قنابلها على صيادين إسرائيليين في بحيرة طبريا، فقررت الحكومة الإسرائيلية تدمير المواقع السورية

استدعاني (دايان) وشرح لي العملية، فإذا هي عملية معقدة وواسعة النطاق، ولما عدت إلى ضباطي، وأعطيتهم تعليماتي، لمحت وجه (بارليف) وهو جالس في ركن من الغرفة، فإذا به ينم عن الضغينة .

تخطى نجاح عملية (أورق الزيتون) كل توقعاتنا، حققنا كل أهدافنا، وأنزلنا بالسوريين خسائر فادحة، وأخذنا منهم ثلاثين أسيرا .

_________________
الجنـــــــــــــــــرال
مـــــــــــــدير منتــــــــــــــــــــــــدي الصاعقــــــــة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.elsaeka.mam9.com
الجنرال 11
Admin
Admin
avatar

عدد الرسائل : 35
الموقع : http://www.elsaeka.mam9.com
تاريخ التسجيل : 23/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: من مذكرات ارئيل شارون   الإثنين 7 أبريل 2008 - 6:32

تأميم قناة السويس :

خلال شهري ايلول وتشرين الأول 1956 بدا كأن الاشتباكات الدموية بين إسرائيل ومصر لا نهاية لها، وفي تلك الحقبة أمم عبد الناصر قناة السويس، فرأى البريطانيون والفرنسيون في هذا الإجراء تهديداً لطرق إمداداتهم البترولية، الحيوية بالنسبة إليهم، وفي مثل هذا الجو العاصف كان (بن غوريون) يتخبط ليحاول إيجاد حل لمشاكل أمن إسرائيل، ولا سيما بعد هجر القادمين الجدد للمناطق الحدودية التي تكون الحزام الدائري للبلاد، على نطاق واسع، بسبب الإرهاب الذي جعل من حياتهم جحيماً حقيقياً .

العدوان الثلاثي :

وفيما كنا نلحس جراحنا بعد (عملية قلقيلية) توجه (بن غوريون) ودايان وبيريس إلى باريس ليحاولوا عقد محادثات مع فرنسا وبريطانيا، حيث جرى الاتفاق بالجملة على عملية يحقق فيها كل من البلدان الثلاثة أهدافه؛ هدفنا كان سيناء: فك حصار مضائق تيران، وتدمير قواعد الإرهابيين في غزة، وتبديد أحلام الرئيس عبد الناصر؛ أما فرنسا وبريطانيا فيقيمان من جديد سيطرتهما على قناة السويس .

بدأت المقولة الرسمية بأن الهجوم إنما هو عملية اقتصاص وليس حرباً حقيقية، واستطاعت وحدتنا أن تصل حيث يجب أن تكون، واستطعنا إعادة تشكيل قواتنا في رتل واحد، واخترقنا خطوط الدفاع المصرية، فسقطت ثمد بعد كونتيلا، ثم قرية نخل بدعم من المدفعية، وتقدم باقي اللواء بسرعة في اتجاه الغرب نحو ممر متلا ومظليي (رفول إيتان) الذين كانوا ينتظرون على بعد مئة وعشر كيلومترات من نخل، حيث استطعنا تحقيق الاتصال معهم بعد ثلاثين ساعة، ودمر طيراننا كل عربات الرتل المصري، وكان يصعب علي أن أصدق أننا اجتزنا مئتين وثلاثين كيلومتراً في عمق شبه جزيرة سيناء .

علمنا من الإذاعة في 31 تشرين أول 1956 أن لندن وباريس أصدرتا إنذارهما ـ كما هو متوقع ـ لإسرائيل ومصر على حد سواء، فقبلته إسرائيل، ورفضته مصر، وكان على البريطانيين والفرنسيين أن يباشروا بعملياتهم الحربية، وفي اللحظة ذاتها أفادتنا تقارير طائراتنا الاستطلاعية أن الرتل الآلي المصري يتابع تقدمه باتجاهنا .

عززت الوحدات المتقدمة، وجعلت باقي جنود اللواء في وضع دفاعي على جانبي المدخل الشرقي لممر متلا .

وقد أحبط المصريون هذا الهجوم بعد اقترابهم، وأخذوا يطلقون النار باتجاه قواتنا المظلية، إلا أننا استطعنا تحديد مواقعهم، وأرسلنا وحدتين عسكريتين بعد هبوط الظلام، على طول السفحين الصخريين للممر، وأخذتا تتقدمان ببطء وتسكتان المغاور الواحدة تلو الأخرى في معركة بالسلاح الأبيض، وانتهت معركة ممر متلا مع إطلالة خيوط الفجر، وقد أحصينا في المغاور والتحصينات على جانبي الممر مئتين وستين جثة مصرية، ولكننا خسرنا أيضاً ثمانية وثلاثين قتيلاً .

أثارت معركة متلا غضباً كبيراً وانشقاقات عميقة في صفوف المظليين، أو بين دايان وبيني، وبعد حملة سيناء كلفت لجنة تحقيق، بالحكم فيما إذا كنت تصرفت وفق الأوامر أو أني تجاوزتها، ومن وجهة نظري لم يكن علي أبداً أن أعتذر عما بدر مني، وكانت النتيجة أن اللجنة لم تبت في الأمر، ثم هدأت الضجة، وظلت القضية أهم من أن تنسى .

كان الوضع الدولي آنذاك في غليان، فالسوفيات والأمريكيون يضغطون بقوة على لندن وباريس وأورشليم، ومع أن الفرنسيين والبريطانيين أنزلوا قوات بحرية في بور سعيد، وبور فؤاد، إلا أنهم لم يكونوا قد تدخلوا على نحو حاسم .

ومع النجاح الكامل لسائر عمليات الجيش الإسرائيلي في الجزء الشمالي من سيناء، وفي قطاع غزة، باتت كل شبه الجزيرة في أيدينا .

الأمم المتحدة تفرض الانسحاب :

أصدرت الأمم المتحدة وقفاً لإطلاق النار، وفرضت انسحاب القوات الإسرائيلية السريع، وكان على (بن غوريون) أن يواجه مرارة اضطراره إلى التخلي عن ثماره، ومنها القرى التي أمر ببنائها على الحدود بين غزة ومصر .

واستغرق اتفاق سحب قواتنا من سيناء شهرين، وقد ملأ الفراغ قوة متعددة الجنسيات من الأمم المتحدة، وخلال هذه الحقبة طفت بمظليينا كل أرجاء الجزيرة، وكنت أريد أن يستوعب الضباط الحد الأقصى لطبوغرافية الأرض، لوقت الحاجة، فليس ما يمنع من أن نضطر يوماً ما إلى الرجوع .

لقد سجلنا كل شيء، وشكلنا أكواماً من السجلات الموضحة بخرائط ورسوم تخطيطية، ولوحات وصور فوتوغرافية شاملة .

أنجبت زوجتي (غالي) صبياً، أعجوبة في نظري، فقبل سنتين قيل لنا إن غالي لن تنجب أبداً، وبعد ثلاثة أيام أسلم أبي الروح في المستشفى، وكان أبي قد همس لي وهو بين ذراعي، خلال زيارتي الأخيرة له بالمستشفى: إنه لأمر مؤسف أن أكون موشكاً على الموت، فما زلت في حاجة إلى مساعدتي في أمور كثيرة .

ماتت (غالي) فتزوجت أختها (ليلي) :

وفي أيار 1962 عدت إلى المنزل مصطحباً ابني (غور) إلى المنزل، وعند هبوط الظلام بدأ القلق يستبد بي، ففي مثل هذه الساعة تكون(غالي) قد عادت دائماً من عملها، وجاء جاري بالخبر يعلن موتها بحادث سير، وهي تقود سيارتها الصغيرة.

بعد وفاة (غالي) كانت أختها الصغرى (ليلي) تقوم مقام أم لغور، وشيئاً فشيئاً تحولت الصداقة التي تربط بيننا إلى حب عميق، غير مجرى حياتي لأنه أدى بنا إلى الزواج، وتوسعت العائلة بولادة ابننا (أمري) ثم ابننا الثالث (غيلاد يهودا)

في القيادة العامة لمنطقة الشمال :

وفي نهاية عام 1963 عينني (رابين) في القيادة العامة لمنطقة الشمال العسكرية، وكان هذا التعيين بالنسبة إلي نوعاً من العودة إلى المنزل، فقد خدمت فيها كقائد سرية، وضابط استخبارات، وكانت القيادة العامة في الشمال في مطلع 1964 تجابه ثلاثة مشاكل كبرى هي: الأولى: مشكلة لبنان حيث كادت بيروت أن تصبح مركزاً مهماً للإرهاب، والثانية: الحدود السورية المعقدة، ومواقع الجيش السوري المحصنة في الجولان، والثالثة: المشروع العربي لتحويل مجرى نهر الأردن، الذي يوفر ثلث حاجات إسرائيل من الماء، وهي مسألة حياة أو موت .

وعادة يعتبر تاريخ 5 حزيران ابتداء حرب الأيام الستة، ولكن كانت هذه الحرب قد بدأت قبل سنتين ونصف، أي يوم قررت الحكومة الإسرائيلية منع تحويل مياه نهر الأردن بالقوة .

رقاني رابين إلى رتبة عميد :

دعاني رابين لمقابلته، قال لي رأيه الصريح في طريقة عملي، وعدد لي الأخطاء التي ارتكبتها، ملمحاً إلى علاقتي مع الجنرال دافيد أليعازر، ولشد ما كانت دهشتي عندما سمعته بعد أن أنهى تعداد ذنوبي، يقول إنني على رغم كل ذلك قد رقيت إلى رتبة عميد، وعينت رئيس فرع التدريب في الأركان، وبالإضافة إلى ذلك أوكلت إليّ قيادة فرقة عسكرية إحتياطية

عبد الناصر كان متورطاً في اليمن :

كانت الجبهة المصرية حتى 14/5/1967 هادئة تماماً، وكانت قوات الأمم المتحدة منتشرة على طول الحدود، ومنذ خمس سنوات كانت قوات الرئيس عبد الناصر متورطة بعمق في حرب اليمن التي لا تنتهي، حيث كان الرئيس يساعد الفريق الماركسي، وفي حال كهذه لم يكن في وسعه أن يخوض معارك حدود معنا .

بيد أن التوتر كان ظاهراً خصوصاً على الحدود السورية، وكنا نعلم أن السوريين لعدم استطاعتهم قبول عجزهم أمام الطيران الإسرائيلي، يجرون مفاوضات مع الرئيس عبد الناصر طلباً لدعم عسكري، كما كنا نعلم أن الاتحاد السوفياتي يعطي سورية ومصر معلومات مختلفة تماماً حول حشود قوات إسرائيلية على الحدود السورية، بهدف واضح هو حض الرئيس عبد الناصر على عمل عسكري، ولم يكن أحد يظن أن الدكتاتور المصري سيترك نفسه يندفع في هذه المغامرة، عندما عبرت القوات المصرية القناة ودخلت سيناء .

في 19 أيار 1967 خضع (يوثانت) الأمين العام للأمم المتحدة للمطالب المصرية بسحب قوات الأمم المتحدة من شبه جزيرة سيناء .

إغلاق مضائق تيران :

وفي 22 أيار 1967 أعلن الرئيس إغلاق مضائق تيران أمام السفن الإسرائيلية، وهو عمل كانت إسرائيل قد أعلنت منذ وقت طويل أنه يشكل إعلاناً للحرب، وفي ذلك التاريخ كان قرابة مئة ألف جندي مصري، وأكثر من ألف دبابة قد انتشروا في سيناء .

بلغت أزمة الزعامة ذروتها :

كنت مقتنعاً بوجوب إطلاق عملية معممة، ونبذ فكرة الإستراتيجية الممتدة على مراحل، وفشل الاقتصار على غزو قطاع غزة مع منطقة محدودة واقعة غربها، وعندما أذاع (أشكول) خطابه إلى الأمة، تلعثم على نحو مؤثر، وتعثر في كلماته، وما أنهى خطابه حتى كانت أزمة الزعامة قد بلغت ذروتها.

وقبل أن يخرج أشكول طرح علي سؤالاً: هل تعيين موشي دايان في وزارة الدفاع من شأنه أن يقلب الوضع ويرفع المعنويات ؟

مارأيي في الأمر ؟ لم يكن في هذا السؤال ما يمكنه أن يدهشني، فإيغال آلون كان قد فقد كل حظ باستلام هذه الحقيبة، وكان تعيين دايان وزيراً للدفاع أمراً واقعاً بالفعل .

أكدت لدايان أن عدم مهاجمة الجيش المصري دفعة واحدة ينطوي على تبديد للقوى والوقت، وأن واجبنا الإقلاع عن كل صيغة عملية لا تبيد زهرة القوات المصرية، وأن قطاع غزة ليس هدفاً ذا قيمة .

وكانت كلمتا السر عندنا: التدريب اليومي والنظام، وأكثر من أي وقت مضى كنت أثق ثقة عمياء بقدراتنا وانتصار قواتنا

حرب الأيام الستة :

عشية حرب الأيام الستة كانت خمس فرق من أصل سبع فرق مصرية معسكرة في مثلث سيناء الجنوبي، كانت تشكل خطاً دفاعياً يستند إلى استحكامات شديدة التحصين، ووحدات مشاة ودبابات هجوم ومدفعية، ويوجد وراء هذه الاستحكامات فرقتان مصريتان تنتظران على مقربة من (كونتيلا) في الجنوب.

وفي مواجهة هذه الحشود المصرية، كانت إسرائيل تملك ثلاث فرق، (فرقة تال، وفرقة يوفيه، وفرقتي) وكانت خطتنا الشاملة تلحظ هجوماً عاماً من مختلف القوى في صباح 5 حزيران، وكان على سلاح الطيران أن يدمر في البداية تجمعات الطيران المصري ومهابطه، وكانت مهمتي أن أندفع بقواتي نحو (أبو رجيلة) وقسيمة، على المحور الأوسط، وكان الهدف الأول لفرقتي فتح المحور المركزي، أي الطريق الموصلة بين بئر السبع والإسماعيلية .



أنا لا أرتجل إطلاقاً :

وينفي شارون عن نفسه صفة الارتجال التي وصف بها عام 1956 فيقول: أنا لا أرتجل إطلاقاً، وقد يكون العكس هو الصحيح، لقد اعتبرت أن من واجبي أن أرسم خططاً كثيرة التدقيق، تأخذ في الاعتبار أدق التفاصيل، وآخر المواقع، وتشكل كل وحدة مهاجمة على ضوء المشاكل المحددة المدعوة إلى مجابهتها .

كانت خطتي المعقدة ترتكز إلى مفاهيم شرحتها وعلمتها طوال سنوات عديدة خلال خدمتي مع المظليين: الالتحام بالسلاح الأبيض، قتال الليل، هجوم المظليين المفاجئ، الهجوم من الخلف، الاختراق على جبهة ضيقة، التخطيط الشديد الدقة، مفهوم العلاقات بين القيادة العامة والقيادة الميداني .

عند الساعة الثامنة صباحاً جاء الأمر الذي كنا ننتظره جميعاً: إلى الأمام .

وعند منتصف الليل كنا قد احتللنا آخر المراكز المصرية المتقدمة إلى الشرق، وانتشر باقي الفرقة إلى الأمام للهجوم الرئيسي، وغادرت مرصدي لأتابع عن كثب سير العمليات، وبينما كان الجنود يمرون أمامي كنت أراقب وجوههم التي تضفي عليها لوناً ذهبياً أشعة الشمس الغاربة، وهم شاهدوني معسكراً وسط الطريق، وشعرت حيال هذه التظاهرة الصامته بمعنويات من حديد .

وعند الغسق فيما كنت أنتظر الساعة س استلمت رسالة من سلاح الجو إذ أرجأت الهجوم إلى الغد .

فكرت في الأمر بضع دقائق قبل أن أجيب : كلا ، نهاجم هذه الليلة .

وعند الساعة العاشرة ليلاً كانت كل فوهات مدافعنا تصب حممها على الطرف الشمالي للخنادق، وقد أخبر أحد الضباط المصريين الأسرى أنه اعتقد أنه يشاهد حية من نار ممتدة تنقض عليهم .

لم أحظ بشرف تحرير أورشليم :

وفي المساء وبالقرب من جبل حريم، سمعنا هناك من الإذاعة أن مدينة أورشليم القديمة قد حررت، وفي قلب هذا المشهد المقفر انتابتني فجأة موجة من العواطف المتناقضة، ومن بينها خيبة أمل، فخلال كل تلك السنوات كنت أتعلل بحلم سري: أن أحظى بشرف تحرير أورشليم، لكنني كنت سعيداً أيضاً، فموجات الأثير كانت تنقل لي صراخ فرح المظليين المحاربين الذين عرفتهم عن كثب عندما كانوا بإمرتي .

ويتحدث شارون في مذكراته عن اللواء الشبح المهجور الذي تركه المصريون بكامل معداته، وكيف وقعت الفرقة المصرية السادسة في الفخ بجوار نخل، ويصف الصورة الكاملة لوادي الموت، حيث لم يبق للفرقة المصرية السادسة إلا ذكرى حزينة، وينقل إلى القارئ مشهد ممر متلا المزدحم بحطام الجيش المصري تحت سحابة سوداء من الدخان .

ويقول: انتهت عملية الجولان بانهيار كامل للدفاعات السورية، لقد أحرزنا على كل الجهات انتصارات جاوزت أهدافنا الأصلية .

قائد أعلى لمنطقة سيناء :

وصدر أمر رابين بتعييني قائداً أعلى لمنطقة سيناء حيث لا تزال تنتظرنا مهمات عديدة: تنظيف الجبهة، وتجميع الأسرى، ووضع إدارة للمنطقة .

في البدء فكرنا بجمع أكبر عدد من الأسرى لنبادلهم بحفنة من الجنود الإسرائيليين المأسورين، ولكن سرعان ما وجدنا أنهم أكثر من أن نستطيع العناية بهم، لذلك قررنا الاحتفاظ بالضباط فقط، أما الجنود العائدون فقد جمعوا ونقلوا إلى مدينة القنطرة على الضفة الشرقية للقناة، حيث اجتازوها على قوارب أرسلتها السلطات المصرية .

جمع تبرعات وحملة إعلام :

وبعد إقامة قصيرة في سيناء عدت إلى منزلي في تساهالا، وما كدت أذوق طعم الراحة الحقيقي بعد حرمان مديد حتى اتصل معي وزير المال (فنحاس سابير) ليسألني أن أذهب في رحلة جمع تبرعات، مقرونة بحملة إعلام إلى (هونغ كونغ) وأستراليا وإيران .

وسرعان ما تحولت الزيارة إلى مؤتمر صحفي دائم، حيث كان جيش من المراسلين الصحافيين يمطرونني بألف سؤال وسؤال عن الحرب والمستقبل .

وبعد تسريح رجال الاحتياط عدت إلى الأركان العامة رئيساً لفرع التعليم، فعمدت إلى دراسة منهجية لحرب الأيام الستة، محللا كل معركة وكل عملية مع الضباط ذوي العلاقة، وأعدت تمثيل سياق الحوادث طوراً بطور لاستخلاص كل الأمثولات الممكنة .

سيطرة إستراتيجية:

ويتحدث شارون عن أمن المناطق التي سقطت بأيدي اليهود فيقول: إن من المهم لتوطيد الأمن في المناطق إرساء نقاط ارتكاز يهودية متينة فيها، وكانت هذه النظرة تنطلق من مسلمة تقول: إن هذه الأراضي هي جزء مكمل لأرض إسرائيل احتله العرب عام 1948 وعلينا الآن أن نعود إليه .

ويقول: لم يكن المقصود أبداً أخذ الأراضي الزراعية من العرب، فالمناطق المزروعة الخصبة لم تكن تهمني، فضلاً عن أننا لم نكن بحاجة إليها، وفي المقابل كانت مفترقات الطرق والمرتفعات المشرفة على هذه المناطق ذات أهمية حيوية لنا، وليس من الضروري أن يكون المرء نابغة عسكرياً ليعرف أهمية هذه المناطق الاستراتيجية، فثلثا الشعب الإسرائيلي يعيش في الشريط الساحلي الذي تحيطه هذه المناطق إحاطة السوار بالمعصم .

وحول حتمية السيطرة على المناطق الجبلية المشرفة على المنطقة الساحلية يقرر شارون: إن ضرورة الحضور الإسرائيلي في هذه المناطق لا ترتهن في مفهومي لأي حل سياسي، وذلك لأهداف ثلاث: تأمين سلامة الشريط الساحلي الضيق، والدفاع عن السهل الممتد على طول مجرى نهر الأردن، وضمان حماية أورشليم، العاصمة الأبدية للشعب اليهودي، فهذا هو الحد الأدنى الذي لا يمكننا التخلي عنه، وأنا لم أقبل قط ـ وأشدد على ذلك ـ فكرة التخلي عن أرض حيوية لوجودنا .

أتحدر من عائلة صهيونية برغماتية :

ويقول بصراحة: أنا أتحدر من عائلة يمكن وصفها بأنها (صهيونية برغماتية)، وهم أناس فهموا أنه في هذا العالم غير الثابت الذي يسوده العنف، لا يمكن المخاطرة بوجود الشعب اليهودي بالاستناد إلى (قصاصات ورق)، فبقاؤنا لا يمكن أن يرتهن فقط بالثقة بحسن إرادة الغير، علينا أن نرسي هذه الثقة على وقائع، على إنشاء البلاد والدفاع عنها.

مقتل غور بن شارون :

يصف شارون ابنه البكر (غور) بأنه كان صبياً شديد الحسن، ولد رائع من كل الوجوه، كأنه هدية أرسلتها إلي السماء على نحو عجائبي .

ويتحدث عن مقتله بطلق ناري من بندقية صيد قديمة صوبها نحوه صبي في يوم عيد رأس السنة العبرية عام 1967 عندما خرج يلعب في حديقة المنزل، وكيف شاهده ممدداً على العشب وفي عينه جرح بليغ، وكل وجهه يغرق بالدم، وعن موته بين ذراعيه وهو ينقله إلى مستشفى (تل هاشومير) فكادت أن تقضي عليه هذه المصيبة في نشوة انتصاره.

أعتبر بناء خط بارليف خطأً مريعاً :

في بداية أيلول 1967 كان الملوك والرؤساء العرب المجتمعون في الخرطوم قد اتفقوا على ما دعي باللاءات الثلاثة: لا للمفاوضات مع إسرائيل، لا للاعتراف بإسرائيل، لا للصلح مع إسرائيل .

وكانت النتيجة العملية والمباشرة لمؤتمر الخرطوم تصعيد جهود الحرب المصرية، وكانت مصر تعمل بسرعة شديدة على إعادة بناء جيشها وطيرانها مع مساعدة كثيفة من الروس، وبدا واضحاً للجميع أن قناة السويس تصبح الآن حدوداً متفجرة .

وفي عام 1968 وكرد فعل على قصف المصريين المدفعي المتواصل وعلى مشاريعهم الهجومية تسلم (بارليف) تقريراً من الفريق الذي كلف بدراسة المشكلة، تضمن بناء خط حصين على طول القناة بهدف تأمين الحماية من المدفعية المصرية، وتأمين مراكز مراقبة متقدمة، ومنع المصريين من إقامة رأس جسر في شبه جزيرة سيناء، وإبراز السيطرة الإسرائيلية .

وبعد اطلاع (شارون) على التقرير، انتقده بشدة، واعتبره خطأ مريعاً من الناحية السياسية والعسكرية، لأنه يجعل من القوات الإسرائيلية المتحصنة هدفاً مثالياً لنيران المدفعية، ويعرض قوافلها العسكرية للكمائن والألغام، وبين أن معركة دفاعية لا يمكن ربحها على خط خارجي، وأن هذه المواقع لا تسمح بخوض معركة دفاعية حسب الأصول .

تفاقم خلافي مع بارليف :

غير أن اختلاف الرأي بين (بارليف) وبيني راح يتفاقم، حتى بلغت علاقاتنا التي لم تكن حسنة عتبة الانفصال، حتى جاءتني مخابرة من أحد ضباط الإدارة يستعلم مني عما إذا كنت أرغب في أخذ إجازاتي المتراكمة قبل أن أترك الجيش، أم أفضل قبض قيمتها مع المعاش؟

لم أكن رجلاً يستسلم بسهولة :

ذهلت لهذا السؤال، فأجبت: لا رغبة عندي إطلاقاً لمغادرة الجيش، لكن رئيس الأركان (بارليف) رفض تجديد عقدي؛ لم أكن رجلاً يستسلم بسهولة، ولكن إن أجبرت على ترك الجيش يتعين علي أن أواجه المستقبل، فقد كنت في الحادية والأربعين من عمري، وما زال أمامي وقت طويل قبل أن أتقاعد على كرسي مريح، وكلما فكرت في أمر مستقبلي كانت السياسة تراودني، فلدي مثل الجميع طروحاتي .

وكان عام 1969 عام إنتخابات، وكنت شكلياً عضواً في حزب العمل مثل والديّ، وكان يفترض بكل ضابط يصل إلى رتبة كولونيل أن ينخرط ضمناً في حزب العمل، فقد كان تسييس الجيش أمراً سوياً .



وضعني بيجن على لائحة حيروت :

ولم تظهر بوادر صراع عميق بين حزب العمل وكتلة حيروت إلا في نهاية الستينات، وكان موضوع الصراع: الحل السياسي الواجب اعتماده لمشاكل الأراضي المحتلة خلال حرب الأيام الستة، ومنذ ذك الوقت غدت آرائي تقترب من المواقف المعلنة لكتلة حيروت بزعامة (مناحيم بيجن)، وعندما التقيت به في فندق الملك داود بأورشليم تقرر أن نتعاون في سبيل قضية واحدة .

وصدرت الجرائد في اليوم التالي تحمل بالخط العريض عنوان: شارون على لائحة حيروت ـ الأحرار؛ وخشية أن أقدم دعماً للائحة حيروت ـ الأحرار، أعادني بارليف إلى الجيش، وكلفي بالتجول في العالم لإلقاء محاضرات، وزودني الجيش بتذكرة طيران دولية .

وعندما أعطت الانتخابات بريقاً للجيش ولخارطة البلاد السياسية، ووضعت في السلطة التنفيذية حكومة اتحاد وطني كان (بيجن) من أبرز أعضائها، عينت قائداً لجبهة الجنوب العسكرية، وكانت بؤر العنف الثلاث التي كانت قيادة الجنوب تواجهها أكبر التحديات.

_________________
الجنـــــــــــــــــرال
مـــــــــــــدير منتــــــــــــــــــــــــدي الصاعقــــــــة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.elsaeka.mam9.com
جندي مهمات
فريـــــق
فريـــــق
avatar

عدد الرسائل : 26
تاريخ التسجيل : 18/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: من مذكرات ارئيل شارون   الثلاثاء 6 مايو 2008 - 1:35

شكرآ ياسعادة الجنرال

لكن شارون له اعمال قذره ضد الجنود الاسر

لعنت الله عليه الى يوم الدين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
من مذكرات ارئيل شارون
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الصاعقة :: مذكرات الجنود والضباط-
انتقل الى: